مركز الرسالة

54

دور العقيدة في بناء الإنسان

وهكذا نجد أن العقيدة قد عملت على قشع غيوم العصبية السوداء من القلوب ، وقامت بتشكيل هوية اجتماعية جديدة للناس تقوم على الإيمان بالله ورسوله ، وإشاعة مشاعر الحب والرحمة بدلا من مشاعر التعصب والكراهية ، فالعصبية التي تعني : " مناصرة المرء قومه ، أو أسرته ، أو وطنه ، فيما يخالف الشرع ، وينافي الحق والعدل . وهي : من أخطر النزعات وأفتكها في تسيب المسلمين ، وتفريق شملهم ، وإضعاف طاقاتهم ، الروحية والمادية ، وقد حاربها الإسلام ، وحذر المسلمين من شرورها " ( 1 ) . ولعل من أبرز مظاهر التغيير الاجتماعي ، الذي صنعته العقيدة أن هناك أفرادا كانوا في أسفل السلم الاجتماعي في فترة ما قبل الإسلام ، فإذا هم بعد إشراق شمس الإسلام ، يتصدرون قمة الهرم الاجتماعي ، فبلال الحبشي ( رضي الله عنه ) يصبح مؤذن الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وسلمان الفارسي ( رضي الله عنه ) هو رجل من بلاد فارس ، تنقل من رق إلى رق ، أصبح في عصر الإسلام صحابيا جليلا ، وحاكما عاما على بلاد كبيرة ، وفوق كل ذلك غدا من أهل البيت ( عليهم السلام ) ، سأل رجل عليا ( عليه السلام ) : يا أمير المؤمنين أخبرني عن سلمان الفارسي قال ( عليه السلام ) : ( بخ بخ سلمان منا أهل البيت ، ومن لكم بمثل لقمان الحكيم . . ) ( 2 ) . وكان زيد بن حارثة وابنه أسامة ممن ينبغي - وفق التقسيم الجاهلي - أن يكونا في طبقة العبيد ، فإذا بهما يقودان جيوش المسلمين في اثنتين من أكبر الحملات الإسلامية عدة وعددا .

--> ( 1 ) أخلاق أهل البيت ( عليهم السلام ) ، للسيد مهدي الصدر : 70 . ( 2 ) الاحتجاج ، للطبرسي 1 : 260 .